وهبة الزحيلي

30

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : تِجارَةً خبر تكون الناقصة ، واسمها مضمر فيها وتقديره : إلّا أن تكون التجارة تجارة . وأن تكون : في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . وعلى قراءة الرفع : فاعل تكون التامة ، ولا تفتقر إلى خبر . عُدْواناً وَظُلْماً منصوبان على المصدر في موضع الحال ، كأنه قيل : ومن يفعل ذلك متعديا وظالما . المفردات اللغوية : لا تَأْكُلُوا أي لا تأخذوا ، وعبّر عن الأخذ بالأكل لأنه المقصود المهم . بِالْباطِلِ بالحرام في الشرع كالرّبا والقمار والغصب . إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ أي لكن أن تكون الأموال أموال تجارة صادرة عن طيب نفس ، فلكم أن تأكلوها . وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا يقتل بعضكم بعضا ، أو لا تقتلوا أنفسكم بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها ، أيّا كان في الدّنيا أو في الآخرة بقرينة . إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً في منعه لكم من ذلك . عُدْواناً تعديا على غيره مع القصد ، وتجاوزا مفرطا للحلال . وَظُلْماً هو تجاوز الحق بالفعل ، وهو تأكيد نُصْلِيهِ ناراً ندخله ونحرقه بالنار . يَسِيراً هيّنا . المناسبة : ذكر اللّه تعالى هنا قاعدة التعامل العام في الأموال ، بعد أن بيّن أحكام بعض المعاملات : وهي معاملة اليتامى ، وإعطاء شيء من أموال اليتامى إلى أقاربهم إذا حضروا القسمة ، ووجوب دفع مهور النساء . والسبب واضح وهو أن المال قرين الرّوح ، والاعتداء عليه يورث العداوة ، بل قد يجرّ إلى الجرائم ، لذا أوجب اللّه تعالى تداوله بطريق التراضي لا بطريق الظلم والاعتداء .